السيد علي الحسيني الميلاني

225

نفحات الأزهار

العالمين : * ( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) * . ووهن الإسلام من فعل المخالفين اللئام ، وطعن الأعداء لقلة بصارتهم ومتابعة الأهواء . هذا ، ولو علم الخارجي الأعور التائه في الضلال بحقيقة مآل المقال ما قال ذلك ، لأنه إذا كان علي عليه السلام كهارون وخلافته كخلافته ، لزم أن يكون علي صاحب الحق ، والمخالف مؤثرا عليه غيره بغير حق ، كما أن هارون كان صاحب الحق وعبادة العجل التي آثروها على متابعته كان باطلا . فيلزم منه بطلان الثلاثة الذين خلفوا لكونهم كالعجل المتبع ، ولا دخل لمحاربة علي ، لأن وجه الشبه يجب أن يكون مشتركا بين الطرفين والمحاربة ليست كذلك " . وأيضا : بين الوجهين الثاني والثالث تناقض ، لأن مقتضى صريح الثاني كون الحديث دليلا على نفي الاستحقاق ، لأنه شبهه بهارون ، وقد مات هارون في حياة موسى ، فلا استحقاق للأمير للخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومقتضى صريح الثالث كونه دالا على خلافته ، لكن ترتب على خلافته فساد كبير وفتنة عظيمة كما زعم . . . فالثاني ناف للخلافة والثالث مثبت ، وبين النفي والإثبات تناقض كما هو واضح . إفتراؤه على هارون وبعد ، فإن فظاعة كلمات الأعور في حق هارون غير خافية على العاقل الدين . . . لكنا مزيدا للتوضيح نقول : إن ما ادعاه من ترتب الفتنة العظيمة والفساد الكبير على استخلاف هارون بهتان عظيم وافتراء كبير ، وتكذيب للكلام الإلهي الصريح في براءة هارون مما كان عند استخلافه وغياب موسى ، فقد قال سبحانه وتعالى : * ( ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم